الجمعة، 11 يوليو، 2008

طيبون...ولكن!!!



في زماننا..تغيرت المفاهيم كثيرا، واختلفت الرؤى ، وبدأ الكثير من الناس يتركون المبادئ واحدا تلو الآخر ، ويتخلون رويدا رويدا عن مكارم الأخلاق ، وصارت المصلحة هي أسمى ما يتطلع إليه الكثيرون غاضين الطرف عن المبادئ والأخلاق..

في زماننا..تجد من يتحلى بـ الطيبه والتسامح يتعرض لنقد كثير جدا ويتهم بـ العبط والهبل والسذاجه ، وعلى الجانب الآخر تجد من لا يسامح أبدا ، الذي يأخذ حقه بذراعه ، والذي "يتغدى بالناس قبل ما يتعشوا بيه" هو محل تقدير وإعجاب!!!تجد الصادق ، المستقيم ، الدوغري أيضا لا يعجب لناس ، فهو خام ومش مدردح ومبيسلكش مع الناس..أما الفهلوي ، الملاوع فهو يستطيع الوصول إلى مايريد من أقصر الطرق وأسرعها بمعنى أنه بيسلك أموره وواكلها والعه..

قبل أن أكتب عن هذا الموضوع ظللت لفترة في حيرة من أمري، فقد أصاب عقلي بعض الارتباك ، ويبدو فعلا أن "الزن ع الودان أمر من السحر" فقد أوشكت على الاعتقاد بأن الطيب الدوغري لا يصلح لهذا الزمان وأن اللي عايش بدراعه الفهلوي الملاوع هو صاحب زماننا القادر على العيش فيه والتعايش معه..

بل إنني أوشكت على التخلي عن طيبتي لأنضم إلى الصنف الآخر الذي يعجب الناس ، ويليق بالزمان والمكان ، فلطالما تعرضت لنقد كثير ، وكنت في كل مره أثبت على موقفي وأحدث نفسي بأنه طالما التسامح لا إغضاب فيه لربي ولا امتهان فيه لكرامتي فهو من مكارم الأخلاق..

ذات مرة قام صاحب وصلة النت التي أشترك بها - وهو شاب يصغرني بعامين - بفصل النت عني لمدة خمسة عشر يوما كنت خلالها أذهب إليه فلا أجده ، زأتصل به فلا يرد ، حتى أصابني من الغضب والحنق عليه ما يكفي لأن أوسعه ضربا إذا ما رأيته..فلما قابلته بعدها انفعلت عليه بشده ..فإذا به يعتذر بكل أدب ويقسم أنه كان مسافرا ولم يأخذ هاتفه معه ،ورغم شعوري حينها بأن مبرراته هي مجرد فض مجالس وكلام واحد ابن سوق إلا أنني قبلت اعتذاره في الحال ، وعدلت عن فكرة تركه للاشتراك في وصلة أخرى قريبة من بيتنا..

لما حكيت ذلك لأحد أصدقائي قال لي بغيظ : " إنت أهبل ياله"

ولا أعلم تحديدا ماذا كان علي فعله مع شخص يعتذر لي؟!!!أكان علي أن أوسعه ضربا لكي لا أكون في نظر الناس أهبلا؟!!

!وقتها تذكرت موقف رسول الله من قريش عند فتح مكه ، حين قال لهم بكل بساطة وسماحه : "إذهبوا فأنتم الطلقاء" وهم الذين آذوه وأخرجوه..أليست تلك هي سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والتي يجب اتباعها لتمام الإيمان؟!!!أليست تلك هي تعاليم الإسلام التي لا تتغير بتغير العصور.. ولا تتبدل أبدا مهما تغير الناس او اختلف الماكن أو تقدم الزمان؟!!!

أتدرون شيئا ، هذا الشاب - صاحب الوصله - يحترمني الآن جدا ، فقد وجد أن كل المشتركين أساءوا الأدب معه إلا أنا قبلت اعتذاره بكل بساطه ، تذكرت قول الله تعالى من الآية الرابعة والثلاثين في سورة فصلت :"إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" صدق الله العظيم ...أيقنت إذا أني كنت على الحق ، وأن موقفي وتصرفي هو الصواب..

كان أبي -رحمه الله- هو من علمني أن أتعامل مع الناس بتلك الطريقه ، وكان هو في كل تعاملاته سمحا متسامحا طيبا عطوفا ، وكان أيضا يتعرض لنقد كثير جدا ، لكنه أبدا لم يغير من طريقته فكان يردد دائما :"أنا بعامل ربنا مش بعامل الناس"وأذكر أن المرات القليله التي أبى فيها أبي التسامح في الحق لم يكن الحق فيها حقه هو ، ففي مرة من المرات جاءت لنا خالتي وقد ضربها زوجها ضربا مبرحا ، فأخذها أبي إلى المستشفى التي كان يعمل بها طبيبا ، وطلب من أحد زملائه عمل تقرير طبي بحالتها ، فجاء زميله بورقة بيضاء وقال له :"هاه..عاوزني أكتبلك إيه في التقرير" فقال له أبي :"لأ..إكشف عليها واكتب اللي تلاقيه بالظبط ومتزودش حاجه"..أذكر أن أبي ظل متابعا للقضية فترة طويلة حتى تم الصلح..

كنت أتعجب كثيرا من حاله ، فكيف أن الشخص الذي يمتلك هذا الأصرار للحصول على حق غيره ، لا يجد صعوبة في أن يسامح مرات ومرات في حقه طالما كان يستطيع ذلك؟!! يبدو أنه كان يرى أنه سيحاسب لو أهمل حق غيره ، أما إذا تسامح في حقه وهو قادر على أخذه فقد عفا عند المقدره...

ورغم أني كنت لا أعلم هل كان أبي على صواب أم لا..إلا أن الحقيقة قد تكشفت لي بعد موته ، فأنا في حياتي لم أر أحدا يشيعه هذا العدد الضخم من الناس ، كنت أسمع الناس بأذني يدعون له ويعددون محاسنه ، واندهشت كثيرا لما رأيت أشخاصا كانت تربطه بهم علاقات سطحية لا يستطيعون حبس دموعهم ، ويبدو أن أحدهم قد لاحظ الاندهاش باديا علي فقال لي :"يا ابني أبوك كان أحسن واحد في الدنيا وأكتر واحد محترم أنا قابلته في حياتي"..لما سمعت ذلك أيقنت أن أبي كان على حق ، فهو في النهاية لم يأخذ من دنياه شيئا ، لكنه حصل على حب الناس ودعائهم له عند موته...

كلنا يرى أن الزمان قد تغير ، وأن الناس قد اختلفوا كثيرا عن ذي قبل ، لكن ذلك لا يعد مبررا - على الأقل بالنسبة لي - لأن نتغير ونتخلى عن صفات هي من مكارم الأخلاق مهما قال الناس غير ذلك ، فالتسامح وإن رآه البعض ضعفا..فهو في نظري منتهى القوه..فمن السهل جدا أن تبطش وتظلم لكن كم من الصعب أن تمسك نفسك عند الغضب ، وتسامح من أخطأ بحقك ، وتعفو عن من ظلمك وأنت قادر على البطش به..أود بالنهاية أن أقول لكل من انتقدني وينتقدني أني لن أتغير..طالما أني مقتنع بما أنا عليه..فأنا حتى النهايه..سأعيش في جلباب أبي...

الأحد، 6 يوليو، 2008

لا..صاحبي

مالي أراك اليوم تضحك والصداقة تحتضر؟!!!
إن شئت فاسخر..لست أول من سخر..
ولست وحدي - صاحبي - بين الورى..
من خانه خل له أو من عثر..
اسخر كما يكفيك مني صاحبي..
واضحك كثيرا .. كل ذاك سيندثر..
فالبدر إن عبث السحاب بوجهه..
سيظل بدرا شامخا..لا ينكسر..
والسحب إن الريح سوف تسوقها..
والبدر حتما سوف يبقى..ينتصر..
لا تحسبن صداقة قد خنتها..
ستهزني..بل أنت وحدك من خسر..
لا تحسبنك - صاحبي - أنهيتني..
لا تبتسم لي ساخرا..لا تفتخر..
فالقلب مهما آلمته جروحه..
فغدا سينسى من غدر..
وما عذابي أو شقائي دائم..
ولست مضيعا بالحزن أيام العمر..
سأعود يوما كي أكون كما مضى..
ويقوم عودي.. ما لأجلك ينكسر..
لا تحسبن الدمع مني باقيا..
مهما تساقط كالمطر..
فالدمع يمحوه الزمان إذا جرى..
وإنه مهما جرى..فسينحسر..
ليست دموعي أنني سأفارقك..
لكنها يا صاحبي لخطيئة لا تغتفر..
أني اصطفيتك صاحبا..ومقربا..
من بين آلاف البشر..
يا صاحبي..اعلم ستأتي ساعة..
والندم فيك يكون نارا تستعر..
وتود لو أن الزمان يردنا..لوفاقنا..
وتود أنك تعتذر..
عندها يا صاحبي وفر دموعك..
حينها يا صاحبي لا تعتذر..
فما أنا سيردني لك أي عذر...