الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

عشرين عشره..!!


لم أكن يوما ممن يكتبون مذكراتهم ، رغم استحساني للفكرة كثيرا ، فكم هو جميل أن تدون حياتك يوما يوما ، كم هو ممتع أن تسترجع مشهدا كان محي تماما من ذاكرتك ، أن ترى رأي العين أشخاصا تاهوا في زحام العمر ، أن تستعيد صباك ، وتزيح تلك التجاعيد التي غيرت وجهك ، أن تزيحها ولو كحلم يقظه ، وربما تبسمك يقهر بعضا منها حقا ، ربما أفكر يوما في كتابة مذكراتي.

كعادتي ، لم أدون العام العاشر بعد الألف الثانية من الميلاد كما لم أدون ما قبله ، إلا أنني أتذكر معظمه جيدا ، هو عام فارق في حياتي ، وقليلة هي تلك الأعوام الفارقة في حياتي..

تخرجت أخيرا ، تفوقت على نفسي أخيرا ، تحديتها وربحت التحدي بجدارة والحمد لله ، قد كنت من عامي الأول في الكليه من هواة التأجيل ، حتى فوجئت في عامي الأخير بالكليه أن عندي مواد سنتين من أصعب سنوات الكليه ، باطنه...أطفال...جراحه...نساء وتوليد ، ذاكرت ونجحت ، ورغم أن تقديري في العامين هو "جيد" إلا أن ذلك نسبة إلى ما قبله يعد تفوقا كبيرا ، وانتصارا على نفسي الأمارة بالسوء.. :)

عملت أيضا ، بداية عملي كانت بمستشفى خاص بالزقازيق ، ربما هي الوظيفة الأقل شأنا التي يعملها طبيب قط ، هي مجرد وظيفة إداريه بحته ، "تليفونيست"... هكذا أراها ، فغاية عملك أن تكون حلقة الوصل بين المرضى والأطباء المعالجين لهم....
- أنــــــــا : ألو ، أيوه يا افندم مع حضرتك فلان الفلاني من مستشفى كذا ، حالة سيادتك عندها مغص ، حضرتك شايف إيه؟!!!
- الدكتور : إديله يا ابني أمبول بسكوبان...تيت..تيت..تيت
شعرت بكثير من قلة القيمه ، وقد علمني والدي - رحمه الله - عندما أفكر في أمر ما ، أن أجعل المال هو آخر جوانب التفكير في الموضوع ، تركت الوظيفة بعد شهر واحد..!!!

صديق لي له ابنة عم تعمل موظفه بمستشفى السلام التخصصي ، عرضَت عليه أن توفر لنا فرصة لنتدرب هناك ، المستشفى رائعه ، وانتظام العمل هناك رائع ، استفدت كثيرا ، وما أن رآنا مدير الإستقبال حتى عرض علينا العمل بمستوصف خاص لديه ، وافق محمد على الفور..
- أنـــــا : يا محمد أنا لسه ماعرفش أسماء الأدويه..
- محمد : ملكش دعوه أنا هاعلمك كل حاجه..
محمد تدرب في عدة مستشفيات قبل مستشفى السلام ، وعمل كمدير صيدليه لمدة ثلاث سنوات ، له خبرة تفوق سنه ومرحلته الدراسية كثيرا ، عملنا معا ، كان الأجر زهيدا جدا ، بالكاد يكفي الطعام والمواصلات ، في شهرنا الأول ، كان محمد يقوم بكل العمل ، ويعلمني أيضا ، ومع ذلك أصر أن نقتسم المال سويا ، رفضت كثيرا ، لكنه ربط بقاءنا في العمل بأن نقتسم المال ، وافقت على مضض ، تعلمت الكثير من محمد حياتيا وعلميا ، أحمد الله أن رزقني به ، أدام الله ودنا.

دخل إلى حياتنا الشيخ محمود ، شاب يصغرني - سنا - بعامين ، لكنه يكبرني - دينا وخلقا وفقها - بمئات السنوات ، تأثيره الأكبر كان على أخـَوَيَّ الأصغرين إسلام وأحمد ، قبل أن يتعرفا عليه كانا شابين كباقي الشباب ، مدرسة بالصباح ، دروس ، تلفاز ، إنترنت ، لعب كره ، ثم أضف إلى ذلك بعض صلاة وبعض قرآن ، وبعد أن عرفاه - أو عرفهما - تبدل الترتيب تماما..صلاة..قرآن..دراسه..ثم أضف بعد ذلك ما تشاء - أو لا تضف - ، الآن هما يؤمان الناس بالصلاه ، أوشكا على ختم القرآن الكريم حفظا ، كم كنت أحزن أن أحدنا لم يكن ولدا صالحا يدعو لوالده ، وها قد صار له ولدان - أحسبهما - صالحيـْن ولا أزكي على الله أحدا ، ولكم أستحي منهما ومن الله عندما أجلس لأشاهد فيلما وأجدها يغضان البصر عنه خوفا من الله عز وجل ، جزى الله الشيخ محمود عنهما خير الجزاء وبارك فيهما وثبتهما على الإيمان.

عدت إلى الإهتمام بالتدوين ثانية ، وعدت إلى الكتابة بمنتدى الفردوس الذي هجرته طويلا ، ولكم يسعدني ذلك ، فكم هو جميل أن يكون لك أصدقاء لم ترهم قط ، تحبهم ويحبونك دون هدف أو غايه ، يحبون شخصيتك وأفكارك وثقافتك ، ولا يعنيهم من أنت ، قدر ما يعنيهم ما أنت عليه ، هي صداقة أفكار وثقافات وعقول ، صداقة من نوع مختلف..ومميز.

ختام العام مسك ، رغم مروري بشدة جعلتني أعتقد أن العام أبى أن يمر إلا بعد أن يضايقني ، لكنه لم يفلح :) ، فقد بينت لي تلك الشدة كثيرا مما لم أكن أراه ، بينت لي من هو صديقي الحقيقي ، الصديق الذي يظهر وقت الضيق ، ليحمل الهموم عنك حملا ، ربما هي المرة الأولى منذ وفاة والدي التي أشعر فيها أنه لم يمت ، وجدت حولي من يقف بظهري ، يقيمه قبل أن ينحني ، يدافع عني مثل أبي تماما ، يقول عني ما كان أبي ليقوله لو كان بيننا ، وجدت من آثرني على نفسه وولده ، وساندني إلى حد لم أتوقعه منه ، ولم أنتظره ، ولم يخطر ببالي أن أطلبه ، الحمد لله أن لي مثل هؤلاء ، بارك الله فيهم وجزاهم عني وعن إخوتي خير الجزاء.

تعادل الأهلي والزمالك يرضيني شخصيا ، أرى أنه تعادل بطعم الفوز للأهلي ، وأرى - بخلاف نقاد كثيرين - أن الأهلي (بهدل الزمالك) ، وأن الأهلي ربح من المبارة ما لم يربحه طوال الدوري ، تكفينا عودة الروح ، وعودة كل لاعب إلى مستواه ، وإن شاء الله الدوري للأهلي ، وليس لإبراهيم حسن كما كان يشير ، كابتن زيزو...شكرا.

أخيرا.. وداعا 2010 أحببتك حقا ، الحمد لله حمدا كثيرا

وأهلا 2011 ، أسأل الله أن يبارك فيك ويصلح حالك

اللهم آمين

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

عاوز أتجوز..!!


أخيرا..انتهيت من دراستي ، وبدأت مرحلة جديدة في حياتي ، مرحلة العمل ، وبدأت أفكر في أن أكمل نصف ديني ..(علام واتعلمنا..شغل واشتغلنا..يبقى مش فاضل غير الجوااااااااز)..هكذا بدأت أفكر ، أو هكذا هو الطبيعي ، أو هكذا هي سنة الحياه ، وبما أنها كذلك ، وبما أن الزواج أمر حتمي - للأسوياء - ولابد منه ، فلابد إذا للزواج من زوج - اللي هو أنا - وزوجه.

وبما أن الزوج - اللي هو حضرتي - موجود بالفعل حي يرزق يعيش ويتعايش ، وبما أنه - اللي هو حضرتي برضه - طوال عمره مستقيم و راجل دغوري ، فهو إلى الآن غير مرتبط - لا رسميا ولا عاطفيا - بأية أنثى على وجه البسيطه ، وجعلني ذلك أفتح المجال لخيالي في تخيل تلك التي تصلح أن تكون لي زوجة ولأولادي أما ، احترت قليلا - أو كثيرا - ثم بدأت في اشتراط صفاتها بكثير من الطمع - مهو مش أصوم أصوم وافطر على بصله - ووجدتني أسرد قائمة متخمة بصفات قلما تجتمع في امرأة واحده ، ثم أشطب هذا ، وأمسح ذاك ، وأبدل وأعدل ، حتى لأني لم أعد أتبين القائمة من كثرة الشطب والتعديل.

----------------------------------

* متدينه : آه متدينه ، بس مش متشدده يعني ، مش كل حاجه عندها حرام وبدعه وضلاله ، وبرضه مش فاتحاها ع البحري وكل حاجه عندها حلال ، وبرضه متدينه جوه وبره ، مش بره بس في اللبس ، ومش جوه بس وتقول ربنا رب قلوب ، تاخد بإيدي إلى صراط الله المستقيم ، تساعدني على الإلتزام الديني الحقيقي ، مش الظاهري ، تربي ولادي تربيه دينيه سليمه ، فيكونوا "ولد صالح يدعو له"

* على خلق : طبعا لازم ، مهو مينفعش تكون متدينه وسيئة الخلق يعني ، يعني تبقى عارفه كويس ان "الدين المعامله" ، طب بمناسبة الخلق ، هو ينفع أتجوز واحده كانت بتعرف ولاد ؟!! طب ينفع يبقى لبسها مش شرعي؟!! طب لو بتكلم ولاد بحجة الزماله ؟؟ أو لبسها خارج شويه صغيرين ؟؟؟ وطب لو بتعمل ده كله عن غير فهم؟؟؟ بصوا...مينفعش..فيه حاجات لا يمكن أبدا أتنازل عنها في البنت اللي هارتبط بيها.

* الحياء : يا سلام ، أحب أوي أوي البنت اللي عندها حياء ، بس مش الخجل اللي يخليها تفرط في حقها ، أو متعرفش تدافع عن نفسها وتقول بتكسف ، لأ الحياء اللي بيخليها رقيبه على نفسها ، ومبتتصرفش غلط عشان عندها حياء مني ومن ربنا ، وحياء انها تقابلني أو تقابل ربنا وهي غلطانه ، مش هابقى محتاج مثلا أنزل معاها وهي بتشتري لبس ، لأنها لوحدها هتشتري لبس شرعي ، لأن حياءها هيمنعها من التبرج ، مش هاحتاج أقولها تعامل زمايلها في الشغل ازاي ؟؟ ، أو تعامل أهلي ازاي ، مش هاراقب تصرفاتها لأن هي بتراقب نفسها..

* العقلانيه : الست العاقله دي نعمه ، وربنا يحفظنا من الست الشعنونه المجنونه ، ممكن بكل سهوله تجنن الراجل..

* متعلمه مثقفه : وماقصدش الشهاده اللي معلقاها ع الحيطه ، ياما ناس معاها شهادات وكأنهم مش متعلمين..

* النضج : تبقى عارفه يعني إيه جوااز ، وفاهمه إنه رحلة كفاح مش مصيف ، وانه انتقال من مرحلة الراحه والإسترخاء واللا مسئوليه إلى مرحلة الجد والتعب والمسئوليه وتأدية رساله في الحياه ، وإنجاب أبناء قادرين على العطاء ، والارتقاء بالوطن ، وتبقى فاهمه إن القفه أم ودنين يشيلوها اتنين ، لو يوم هي تعبت من المشي والشيل ممكن أشيل من نصيبها شويه ، أو أشيله كله على حسب تعبها ، لكن في نفس الوقت لو أنا تعبت لازم تشيل مكاني شويه..

* الرضا والقناعه : بحق وحقيقي مش كلام ، أصل يا بنت الحلال أنا محيلتيش غير مرتبي ، آه ليا دخل تاني ، بس لنفرض إن الدخل التاني ده وقف لسبب ما ، تعبت مثلا ، أو حتى بدون سبب رزقي كده ، ساعتها نفسي تمشي البيت بالمرتب وانتي راضيه ومبسوطه ، مش وانتي زهقانه مني ومن عيشتي الهباب..

* الإجتماعيه وصلة الرحم : نفسي في واحده تقربني أكتر من أهلي واصحابي ، متبقاش زي البنات اللي بتبقى عاوزه الراجل بطوله ، من غير لا أهل ولا قرايب ولا اصحاب ولا حبايب غيرها ، وكأنه سقط عليها من السماء ، لا أم ولدته ولا أب صرف عليه دم قلبه لحد ما بأى فارس أحلامها

* روحها حلوه : فيها ناس أول ما يتكلموا معاك تحبهم وترتاحلهم ، نبرة صوتهم بتدخل القلب على طول ، لا فيها حقد ولا كدب ولا خبث ، من نقاءها تلاقيها عششت جواك ، اخترقتك ، وأثرت فيك تأثير أكبر من حجمها بكتير..

* بنت ناس طيبين : أكيد البيت له نصيب الأسد في التأثير على الشخصبه ، وإذا كان الأهل كويسين وأحسنوا التربيه فغالبا سيكون الأبناء كويسين (إقلب القدره على فمها تطلع البنت لأمها) ، وعشان برضه لو حصلت مشكله في يوم وراحت اشتكتني لأبوها يحكم عقله ، مش يسمع لبنته وخلاص ، وإن كنت أنا من أنصار ألا تخرج المشكلات الزوجيه بره عتبة البيت ، أيا كان حجمها ، إلا بأى إذا استعصى علينا أنا وهي حلها

* هادئه ، مرحه ، تجيد الاستماع أكثر مما تجيد التحدث (صعبه دي) ، قابله للإقتناع بالرأي الآخر ، وقابله للنقاش ، تحتويني حين انفعالي..

* متكونش أطول مني ، ولا تكون تخينه ، فيما عدا ذلك لا اشتراطات شكليه معينه ، المهم أن أراها أنا جميله ، وأن تتقبلها عيني من أول نظره

----------------------------------

انتهت القائمه ، كانت أطول كثيرا من ذلك ، لكنها صارت هكذا بعد القص والتهذيب والإختزال ، ألم أقل لكم أنها صفات قلما تجتمع في امرأه؟؟
وإن حدث واجتمعت فلماذا تقبل من هي بتلك الصفات أن تتزوج بي؟؟؟ ماذا لدي أنا لأقدمه لها؟؟ هي تستحق أفضل مني بكثير ، المهم أني لن أيأس وسأواصل البحث ، وربما أجدها ، وربما تقبل بي زوجا إذا كان حقا كما يقولون "مراية الحب عميا"


((أكتب(ي) صفات فتاة( فتى) أحلامك ، ربما تتفق أو تختلف معي ، فللناس فيما يعشقون مذاهب))

الاثنين، 22 نوفمبر 2010

بيسألوا إيه السبب..!!

(باللهجه الصعيديه)


بيسألوني يا أمي ليه..

إحنا كده

زي الملايكه طيبين

وازاي ابونا يموت

وسنين علينا تفوت

واحنا كده ف نفس الطريق ماشيين؟؟!!

فين الغرابه في الطيابه؟؟!!

والا لزمن نبقى كيف حبة ديابه..

ف وسط غابه..

مسعورين؟؟!!!

***

مكنش ينفع

تبقي إنتي أمنا..

ويقل فينا الحس

أو نغير دمنا..

أو يوم ضميرنا يخس

مكنش ينفع إننا نهجر براحك..

أو مزاحك..

أو مساكي أو صباحك

أو عنيكي السهرانين

أو دموع الفرح منك..

لما تروي فرحنا..

ويكبر لحد الشمس

والا حزنك لما نحزن..

والدموع واقفه بعينك..

قوم تمس القلب مس

مين هيفضل وانتي جنبه..

يوم حزين؟!!

***

مكنش ينفع

تبقي زهره..

ريحها زي المسك

جمالها فيها

آسر الدنيا وماليها

ونبقى إحنا زي شوكك

مكنش ينفع

يبقى قلبك لو يدق..

صوت يحق الحق حق

ونبقى إحنا صوت شكوكك

مكنش ينفع تبقي شمس منوره..

طول الزمن

ومنتوجدش إحنا شروقك

مكنش ينفع

نبقى غير ليكي وفداكي

أصل إيه الدنيا يا امّا..

غير رضاكي؟!!

أصل فين الجنه تبقى..

غير حداكي؟!!

فمكنش ينفع غير نكون

سندك وعونك

حته منك..

زي دمك بين عروقك

مكنش ينفع تبقي جنه..

واحنا نسعى لاجل نار

ولاكانش ينفع نبقى ليل..

وانتي النهار

فداكي دمي وروحي يا اما..

ويبقى ده أبسط حقوقك

***

مكنش ينفع

نترك العهد القديم

ونسيب طريقنا المستقيم

نقلع هدومنا وننكشف

وتوب أبونا اللي ساترنا

مكنش ينفع نختلف

جدي زمان قال كلمتين

لما قالوله ابنك ضناك..

مبقاش معاك

جدي زعق يادي القرف

جاب مصحفه وعليه حلف

قال ابني ده باب الدار

مهما انفتح أو دار

لزمن يرد مكانه

هروبه مش بإمكانه

ملوش مكان تاني

مهما انحرف

ومهما أنكر سكته..

وأصله وفصله وقصته..

راح يعترف!!!

طبعا أكيد راح يعترف..

مين ده العبيط؟!!

اللي يضيع حب أكبر م الحياه..

أكبر من الروح اللي فيه..

حب مش عارف ده يطلع زي إيه

وحنان لا يمكن يتوصف..!!

الأحد، 31 أكتوبر 2010

الفرح..!!



لا أدري لماذا أحيانا ننحي مبادئنا جانبا ، نتخطاها لنفعل شيئا نريده ، ثم بعد أن ننتهي لا نجد أدنى حرج في أن نعود - أو ندعي العودة - إليها كأن شيئا لم يكن ، كأنها كقطع ملابسنا التي نرتديها أحيانا ونهملها أحيانا أخرى ، ولا يحق لأحد أن يعترض أو ينتقد وإلا اتهمناه بالرجعية والمحدودية ، وقلنا بكل بساطه : "ده يوم في العمر وعاوزين نفرح" .

ما أعرفه أنا وأقتنع به ، أن الفرح بالقلب ، ومهما كانت وسيلتي للتعبير عن مدى فرحي ، فلن يقلل أو يزيد ذلك من الفرح شيئا ، إني أفرح بقدر الحدث ، لابقدر تعبيري عن فرحتي ، فلماذا إذا أتمادى في مظاهر الإحتفال ، لأخرج عن حدود الأدب والتقاليد (الله يرحمها) والشرع أيضا..!!

كنت في فرح إحدى قريباتي بالإسماعيليه ، ومن قبله بفرح أحد أصدقائي بالشرقيه ، الفرحان مكرران تماما ، ما حدث بالشرقيه حدث بالإسماعيليه ، رغم أني اعتقدت أن ما حدث بالفرح الأول هو استثناء ، لم أكن أعلم أننا ( تطورنا ) إلى هذا الحد..!!

الكل يرقص ، رجالا ونساءا ، شبابا وشابات ، وأطفالا بالكاد يعرفون المشي..يرقصون أيضا ، والغريب أن كل من رقص يدعي أنه من أسرة (محافظه) ، البنات - ما شاء الله - كلهن محجبات ، لا يرتدين البنطال أبدا لأنه (عيب) ، لا يضعن (المكياج) لأنه أيضا (عيب وحرام) ، لكن في مناسبة كهذه لا بد من "شوية هز وسط" لأن "الشيء لزوم الشيء" وكيف يصبح فرحا دون رقص؟!!..تناقض عجيب جدا أستغربه كثيرا..!!

يبدو أنني حقا أصبحت رجعيا أو موضه قديمه أو "محبكها زياده عن اللزوم" ، ويبدو أيضا أني كما قال لي البعض اللي زيي خلصوا من زمان ، إحدى البنات ممن رقصن طيلة الليل من أسرة صعيديه ، أبوها يضيق عليها كثيرا ، البنطلون ممنوع..المكياج ممنوع..الخروج من البيت بعد المدرسه ممنوع..الخروج بمفردها أصلا ممنوع..تخيلوا أنه منعها من أحد الدروس لأنه متأخر قليلا وتعود منه "قريب المغرب"...الراجل حمش بصراحه..ولما رأى ابنته ترقص في الفرح ، يلتف حولها شباب أقل ما يقال عنهم أنهم "غير مريحين" ، وجدته قام من مكانه ، قطع الصفوف في عجاله ، استأذن هذا وذاك ليمر ، ثم.. ما أن وصلها حتى ابتسم وأخذ يصفق لها في حراره..!!!

وآخر صعيدي أيضا ، أخذ طيلة الليل يرقص مع ابنته ، يعلمها فنون الرقص التي يجيدها أكثر من "الحاجه دينا" ، ما أن تخطئ في حركة ما حتى يعيدها عليها مرات حتى تتقنها ، نعم الأب هو ، نعم القدوه ، لا أتخيل أصلا كيف يستطيع أب كهذا أن يقول لابنته هذا عيب أو هذا حرام؟؟!! ، أصلا كيف لهذا أن يقف عند حدود العيب والحرام؟؟!!

في فرح الشرقيه ، العريس طبيب ، العروس محاميه ، والد العريس ووالدته مدرسا ثانوي ، والد العروس مستشار ، أي أنها عائله مثقفه ومحترمه ، ولا أقلل أبدا - حتى بعد ما حدث بالفرح - من احترامي لهم جميعا ، العريس أحد أعز أصدقائي ، وربما لو طفت الدنيا لسنوات لن أجد صديقا مخلصا مثله ، لكن ما حدث ضايقني ، فالعائلتان ترقصان بكامل عددهما ، المقاعد شاغرة والكل يرقص ، ولما عاتبته بعد الفرح قال لي مستغربا :" هو فستان العروسه مش كان حشمه ومش مبين أي حاجه؟ يبقى فين المشكله؟!!!"

يا أخي ليست المشكلة في أن يظهر شيء من جسدها أو لا ،
المشكلة هي مفاهيمنا التي تغيرت كثيرا ، أصبح فهمنا مغلوطا لكثير من نواحي حياتنا ، وتوغلت بداخلنا تلك القناعات الفاسدة التي يبثها لنا الإعلام ليل نهار ، المشكلة هي أننا فقدنا كثيرا من ذلك الحياء الشرقي الشرعي ، فقدنا احترامنا لجسد المرأة الذي لا بد أن يصان ، لا أن يصبح صيدا سهلا لعيون مريضة تكاد أن تلتهمه التهاما ، فقدنا أيضا كثيرا من معاني الرجولة ، فلم يكن الرجل ليسمح لزوجته أو أخته أو ابنته أن ترقص بحال من الأحوال ، وكنا تقريبا لا نرى رجلا واحدا يرقص إلا "صبي العالمه" ، لأنه أصلا مشكوك برجولته ، ثم أصبح كل الرجال يصفقون لزوجاتهم وبناتهم عندما يرقصن ، وأصبح كل الرجال يرقصون دون أدنى حرج أو غضاضه..!!

تقول أمي :"ما ستكون ردة فعلك لو وجدت عروسك ترقص أمام الناس طوال الليل" ، فقلت لها :" إن من سأختارها سيمنعها حياؤها من أن تفعل ذلك قبل أن أمنعها أنا، ولو لم تفعل ، ولو لم تمتلك هذا القدر من الحياء ، فسأوقن حينها أن اختياري كان خاطئا تماما ، ولا أعتقد أني سأستطيع أن أكمل حياتي معها..!!""

تقريبا قررت أن لا أقيم فرحا ، مجرد إشهار بالمسجد ، وليمة ضخمة للأهل والأحباب ، زفه جميله ربما أقودها أنا ، وربما تطول لساعات ، وحتى لو "العربيات رقصت" ، فهو أهون كثيرا من أن ترقص النساء ، وأن أشارك أنا في الوزر لأني صاحب الليلة ومقيم الفرح ، واتهموني كما شئتم أنني رجعي ، معقد ، طراز قديم ، أو حتى متخلف ، وإن اعتبرتم هذا تخلفا فإني والله أحمد الله كثيرا على هذا (التخلف).


السبت، 23 أكتوبر 2010

يا سيدتي..!!



يا سيدتي..

لا لن يفنى شبح الماضي

لا لن أخرج من رئتيك

لا لن يصبح بيني بينك أي حدود..!!

سيظل يدق القلب بإسمي..

حرفا حرفا

سيظل يحلق طيفي حولك..

حلما علما

من هم مثلي..

لا للذكرى..بل لخلود..!!

***

يا سيدتي..

لا لن يصبح حبي عبثا..

حدثا مثل الأحداث..

يمر ويمضي..

ذكرى تحكى..

نسخر منها..

أو لا تحكى..

بل لا تأخذ منا إلا..

بعض شرود ٍ..

ثم نعود..!!

لا لن يصبح حبي ذكرى..

حبي أمر حتمي..

مثل الشمس ومثل الأرض ومثل الماء..

من ينكر هذي الأشياء؟؟!!

حبي باق يا سيدتي بين ضلوعك..

لن يصبح ماض مفقود..!!

***

يا سيدتي..

حبي قدر..

من يختار القدر - فيبقى؟!!

أو يأباه..

فيمضي القدر كما المظرود؟!!

حبي نار..

لن يطفأها حتى الموت..

حتى الموت سيعجز عنها..

يا سيدتي..

لا لم تنسي..

لا لم أترك قلبك أبدا..

مهما طال البعد فإني..

سوف أعود..!!

***

يا سيدتي..

أحيي عيدك..

عيشي زعمك أني مت ومات الحب..

عيشي زعمك أن أمسكت زمام القلب..

وأنك دوني يومك عيد..

وإني أعلم أني باق..

بين دماك..

وأسري فيك بكل وريد..!!