الاثنين، 21 أبريل، 2008

جدّي!!!

في أحلك أيام حياتي
وبلا إنذار أو ميقات
قصف الأعداء بنايتنا
بقنابل تغتال الضحكات
تغتال الفرحة والبسمات
تغتال براءة أطفال..
من غير ذنوب أو عثرات
مضيت أهرول في خوف..
تعلوني بعض الصرخات..
آه ربي..
تلك الهدمة كانت بيتي
ضمت أمي..ضمت أختي..
ضمت مهدي..واللعبات
مشيت وحيدا في ذعر..
هذا جدي..يجلس يبكي..
فمضيت بقلقي أسأله:
أين الأهل؟!! أكلٌ مات؟!!
ألي من بعد الأهل حياة؟!!
ما بالك جدي لا تنطق أي إجابات؟!!
هيا جدي..
أبقيت أنا حيا وحدي؟!!
يبكي جدي..
ففهمت الرد من العبرات..
لم يبق لنا من ماضينا إلا الدمعات
لا تجزع جدي..
فأنا معتاد يا جدي ظلم السنوات
وإنك مثلي..
كم مر عليك من النكبات
كم كنت إذا ما حدثتك..
أنظر وجهك..
فألمح بين تجاعيده..
بعض عبارات..
ها أنا أقرأها بوضوح..
الشرف العربي العاتي حتما قد مات!!
لم يبق لوطني في الدنيا أيّ كرامات!!
والصمت سلاح أحمله..
ما عادت تجدي الكلمات
ما جدوى أن تصبح حرا؟!!
أو تصبح أسدا مقداما..
يلتمس النصر من الغزوات؟!!
ما جدوى كل عباراتي؟!!
أو أشعاري..أو كلماتي؟!!
مادامت تهلكني حتما..
مادامت لن تفعل شيئا..
فالناس هنا في بلدتنا..
قد كرهوا كل الأصوات
قد كرهوا عمدا - أو كرها - فن الثورات
قد فر الأمن من الحارات
قتلته - ولم يكسب إثما - بعض رصاصات
دفنته - وقد يبدو حيا - بين الأموات
وسلام ننشده دوما..
نبغي تطبيع علاقات
ما الضير بأن تبقى حيا؟!!
مقابل بعض اراضيك؟!!
مقابل شعب أو ثراوات؟!!
وبلا صوت..وبلا شرف..
بلا أموال..أو قدرات..
لا شيء يساوي أن تحيا!!!
فلتنس مبادئك وشرفك!!!
ولتترك كل قضاياك!!
أم تبغي أن تصبح رجلا بين الأموت؟!!!
أم ترضى أن تحيا فأرا؟!!
والإسم حياة..
أشكرك كثيرا يا جدي
في وجهك صوت حقيقتنا
تبدو أشباح حضارتنا
وروايات - ما أحزنها - وحكايات
في وجهك أقرأ ماضينا
أقرأ قسوة حاضرنا
مستقبلنا..
ما أرقب فيه سوى الظلمات!!
وقرأت بوجهك يا جدي..
أن أحني رأسي!!
ومن اليوم..
لن أرفع أي شعارات!!
لا جدوى أن أصبح رجلا!!
يبتاع المجد من الثورات!!
وسأغلق دوني باب البيت!!
إن بقي لي في أرضي بيت
وسأكمل عمري في حزني..
يغرقني سيل الدمعات
أبكي أقواما قد سكتوا..
أو ردوا القنبلة بكلمات
قد باعوا المجد بلا ثمن..
قد باعوا كل حضارتنا..
بالتقسيط على دفعات..
لا أبكي أبتي..أو أمي..
فهما ما رحلا..
أبكي عزتنا..وكرامتنا.. وحضارتنا..
فهم الأموات!!!

الأربعاء، 2 أبريل، 2008

إليك روحي

أيا سر صبري...وجذوة قوتي
وكل رفاقي...وأوفى صحبتي
أيا نور عمري
أنت كل سعادتي
يا كل أحلام الحياه
يا بقاء عزيمتي
يا زهرة فاضت بألوان العطاء
أحيت الأمل بين شوك حديقتي
يا منطقي حين يمتنع الكلام
يا فيض كلماتي..وسر بلاغتي
يا رفقة ليلي
وحلما دوما يداعب يقظتي
إليك روحي
أكملي منها سنينك
وانهلي منها الحياة حبيبتي
زيدي بها أيام عمرك
استجمعي منها قواك.. تثبتي
طوفي بها درب الأمل
لا تتركيني..فالفراق نهايتي
فكيف أحيا دون قلبي؟؟
كيف أحيا إن تداعت قوتي؟؟
كيف أمضي دون أملي؟؟
كيف أفرح حين تقتل فرحتي؟؟
كيف أهنأ دون حبي؟؟
أو كيف تحلو قصتي؟؟
أتكون بعدك لي حياه؟؟
أأكون دونك في فصول روايتي؟؟
***
فإليك روحي
إجمعي منها البقاء
بثي هموم العمر فيها والشقاء
جففي فيها دموعك
كم يعذبني البكاء
إليك روحي
فانهلي منها مفاتح فرحتك
أكملي منها سرورك والهناء
دعي بها كل الألم
بثي بها كل المواجع والعناء
فالألم فيك يميتني
ليتني كنت الدواء
أو كنت بعضا من أساليب الشفاء
ليتني أعطيك عمري
لوأن في عمري الدواء
لو كان يثأر من عذابك
أو كان يمنحك الهناء
هو هين ...لو أن فيه لكي حياه
أو كان يمنحك البقاء

الصداقه بين الشاب والفتاه


بســم الله الـرحمــن الرحيــم
مناقشات كثيرة دارت حول الصداقه بين الشاب والفتاه ، ومازال النقاش قائما , ومازال الجدل مستمرا , طالما أن كل شخص مقتنع بوجهة نظره.
بينما كنت أشاهد إحدى حلقات برنامج (البيت بيتك) إذا بهم يناقشون هذا الموضوع ، استمر النقاش طويلا ، وبصراحه لم يرضني على المستوى الشخصي ، لا أعترض على وجهات النظر ، لكني مع احترامي لكل ضيوف البرنامج فإن ما قالوه هي مجرد وجهات نظرهم ، وليس أكثر ، كما أني وأنت لنا وجهات نظرنا أيضا ، ومن حقي وحقك أن نقتنع أو لا ، وكان حريا ببرنامج كبير مثل (البيت بيتك) أن يدعو متخصصين في علوم الدين والنفس والإجتماع لأن يكون النقاش موضوعيا مقنعا وشرعيا أيضا.
فالشباب يحتاجون إلى وجهة نظر تقنعهم ، بعد ذلك التخبط بين الأزهر وفتاوى الفضائيات والبث الإعلامي الموجه على مدار الساعه.
على إحدى الفضائيات خرج إلينا رجل يقول أنه (مفكر إسلامي ) -ليته ما فكر - يقول الرجل أن الشاب يستطيع أن يعانق صديقته و أن يقبلها وأن لا إثم عليه في ذلك ، رأي غريب من رجل مسلم تجاوز الخامسة والثمانين ، حجة الرجل هو قول الله تعالى في سورة النجم : "الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم". يقول الرجل أن القبله من قبيل اللمم الذي لا يحاسب عليه المرء, والرجل هنا جاهل بأحد أبسط مبادئ اللغه ، ويبدو أنه لم يقرأ يوما عن أن الاستثناء قد يكون متصلا أو منفصلا , الاستثناء المتصل كأن أقول "حضر الطلاب إلا طالبا" فالمستثنى هنا وهو الطالب جزء من المستثنى منه وهو الطلاب ، أما الاستثناء المنفصل - كالذي في الآيه - فيختلف فيه المعنى تماما كقول الله تعالى في سورة الحجر : " فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين" فهل يخرج علينا مفكر آخر ويقول إن إبليس اللعين هو أحد الملائكة المقربين؟!!!
لما قرأت في تفسير ابن كثير تفسير هذه الآيه ، نوه ابن كثير رحمه الله إلى أن الاستثناء هنا منفصل أو منقطع ، أي أن اللمم ليس من كبائر الإثم والفواحش ، وذكر حديثا في معناه أن لابن آدم حظه من الزنا ولو بنظرة عين ، ولم يقل ابن كثير أن القرآن يسمح بأن يقبل الشاب صديقته !!! حاش لله أن يذكر القرآن ذلك.
ومع ذلك فأنا أرى أن الرجل معذور في ما قاله ، فالرجل قد بلغ من العمر أرذله ، وقد يكون مصابا بالألزهايمر أو بعلة عقليه , وكان من الواجب الكشف على قواه العقلية قبل الاستماع لحديثه.
لعلي ذكرت تلك الواقعة هنا لصلتها الوثيقة بموضوعنا ، فالعقلاء منا لن يلتفتوا أبدا إلى مثل هذا الكلام الفارغ ولن يلقوا له بالا ، لكن هناك بعض من "يتلككون" بمثل هذه الأقاويل ، فقد تجد فتاة بعد سماع الرجل تقول : " مادامت القبلة حلالا ، فكيف تكون الصداقة حراما" ، الرجل لا يعي خطورة قوله ، وأنه بذلك يدعو إلى الرذيلة والعياذ بالله ، فمن يضمن أن يتوقف الأمر عند القبله؟!!!
إضافة إلى مثل تلك الأقوال المضلله ، نجد الإعلام يخرج علينا كل يوم ببدع جديده ، وأشياء غريبه ، وتخيلوا حال جيل مثله الأعلى الأستاذ الكبير عمرو دياب ، والسيده الفاضله هيفاء وهبي ، وربة الصون والعفاف الحاجه دينا!!! تخيلوا حال جيل لا يقرأ كتابا ، ومصدر ثقافته الأول هو ما يطرح في الإعلام ، وما يشاهده على الإنترنت!!! الأمر محزن.
لما نوقش الموضوع على إحد المنتديات التي أشترك بها أثار جدلا واسعا ما بين مؤيد ومعارض , و أذكر أن إحدى زميلاتي الفضليات قالت أنها لا تمانع في أن تصادق شابا مادام مهذبا ، قالت أن لا غضاضة في ذلك ، هذا رأيها الشخصي ، وتلك حريتها التي أحترمها بشده ، لكن أن يخرج أحد الأعضاء ويبحث عن مبررات في الدين لمثل هذه الصداقات فذلك ما لا نقبله ، لست أتحدث الآن عن كونها حلالا أو حراما ، فلست أرقى لأن أفتي ، ولا أملك من الفقه الديني ما يبلغني لأن أعرف ، ولا أدري لماذا دائما نبحث - بمجهودنا الفردي - عن مبررات لما نفعل ، وأين نحن من قول الله تعالى : " واسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون"؟!!!
الزميل يقول بالنص :
"يعني في الغزوات الاسلامية ماكنش في صحابيات بيطببو الجرحى و يسقوهم ؟!
دي حاجة الحاجة التانية في عهد عمر بن الخطاب كان بيجلد الي كان بياكل لحمة يوم و يوم و عهد عثمان كان الناس بتاكل لحمة كل يوم عشان الحالة القتصادية و الظروف المعيشية تحسنت عثمان- رضي الله عنه و عن الصحابة اجمعين- ماكنش يقدر يحكم بحكم عمر عشان الناس بقت عايشة في رغد و تقريبا ماكنش حد فقير"
وأرد عليه بالمنطق ، فأنا كما ذكرت لست عالما بالدين :
أولا:يا أخي نعم كان الصحابيات يخرجون خلف الجيش لمعاونته وتطبيب الجرحى ، ولست أدري كيف تقارن هذه العلاقة بتلك ، كيف تقارن المجاهد في سبيل الله والذي خرج إما لنصر أو شهاده بذلك الشاب الذي خرج لمجرد أن يتسلى مع صديقاته ، كيف تقارن علاقة طبيبة بمريضها بالصداقه لمجرد التسلية وإضاعة الوقت؟!! أرى أن الأمر مختلف تماما.
ثانيا:نعم قد تتغير الفتوى بتغير المجتمع ، في عهد عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - أصيبت بلاد المسلمين بالفقر فكان من وجهة نظره الإقلال من تناول اللحوم للحفاظ على الموارد ، وأيضا لحفظ التكافل والترابط بين المسلمين - والذي لم يشابهه أي ترابط على الإطلاق - فكيف آكل اللحم كل يوم ولي جار لا يجد الخبز وحده ؟!! ولما جاء عثمان أجاز للناس تناول ما يشتهون بعد ازدهار الاقتصاد ، قد تغيرت الفتوى بتغير الظروف ، فاللحم في العموم المطلق حلال ، وفي عهد عمر كان الإكثار منه حراما لأنه عصيان لولي الأمر الذي يرعى مصلحة البلاد. وأتساءل ما الذي تغير ليجعل المجتمع يقبل بصداقة الشاب والفتاه ؟!!!ما هي تلك الفوائد العظيمة التي تعود علينا من مثل تلك الصداقات؟!! سأنتظر الرد على تلك النقطة لأني بحق لا أتبينها جيدا!!
في حوار لي مع إحدى زميلاتي قالت : " إن الأمر برمته يتوقف على شخصية الشاب وشخصية الفتاه ، فلا نستطيع أن نعمم منع العلاقة والتي باتت لازمة في ظل ظروف المجتمع ومتغيراته"بالطبع لا نستطيع التعميم ، فالأمر حقا يتوقف على شخصية الشاب وشخصية الفتاه , وبالتالي فإني - كمثقف - لن أنظر إلى زميلتي على أنها أنثى , لن يشغلني التفكير بجسدها أو مظهرها مطلقا ، فالصداقة هنا صداقة فكر وعقل ، ولن تتعدى ذلك مادمت أعي جيدا سقف العلاقة وتفهم هي حدودها ، وقد لا يتجرأ أي منا على تخطي تلك الحدود ، ومادام الأمر كذلك , تبادل للأفكار والثقافات ، فهي علاقة محترمة جدا جدا ، لكن ما نسبة تلك الصداقات المحترمه بين الصداقات عامة؟؟ كلنا يعلم أنها قليلة جدا , بل إن بعض هذا القليل قد يتطور دون قصد لينضم إلى الصنف الآخر الذي نرفضه .
فإني أرى تلك العلاقة " المحترمه" كأن تمسك بمغناطيسين بين يديك وتقربهما دون أن يتلامسا ، فمتى رفعت يديك فإنهما يتلامسان لا محاله ، فبين العلاقة المحترمة والعلاقة الأخرى أمر بسيط جدا وهو " أن ترفع يديك" ، أقصد أن تنسى الحدود وتتخطاها.
أليس بالأحرى بنا أن نبتعد عن مثل هذه الصداقات ما دمنا مازلنا من أصحاب " المبادئ المرنه " التي تتغير وفقا للأهواء والميول والظروف ، فقد أزجر أختي وأعنفها لمجرد أنها قالت : "السلام عليكم" لابن الجيران عندما التقته صدفة على الدرج ، ثم بعدها بلحظات أخرج لمقابلة إحدى صديقاتي ، أأنا هنا أرفض الصداقة أم أقبلها؟؟ أاحلها لنفسي ثم أحرمها على الآخرين؟؟؟
الأمر أكبر من ذلك ، فما زلنا مجتمعا ذكوريا يسمح للرجل بأي شيء في أي وقت ، ثم إذا أخطأت المرأة يكاد المجتمع أن يلتهمها التهاما ، ومادام الأمر كذلك أليس الأحرى بكل فتاة أن تبتعد عن مواطن الشبهات؟!! أنا كرجل لا يتحدث الناس عني ، وإن تحدثوا فلن يضرني حديثهم بشيء ، الضحية هنا هي الفتاه ، متى بدأ الحديث عنها فسيظل يلاحقها طيلة عمرها ، ذاك هو مجتمعنا وتلك هي نظرته.
تقول زميلتي : " أنا لا أهتم بنظرة المجتمع ما دمت مقتنعة بما أفعل" تلك وجهة نظر الكثيرين , لكن ما هو المجتمع؟ أليس المجتمع هو أنا وأنت ، أليست عادات المجتمع وتقاليده من المفترض أن تكون هي ذاتها عاداتي وتقاليدي ، وإلا كيف أنتسب إلى هذا المجتمع ؟؟ وما الذي يربطني به لو لم أكن مقتنعا بعاداته وتقاليده؟؟ أنا إذا خارج عن المجتمع.. ولست فردا محبوبا فيه مترابطا معه.
ما زلنا نحيا في مجتمع شرقي يرى أن العلاقة بين شاب وفتاه - أيا كان نوعها - هي علاقة (عيب) ، بالطبع لست أقصد أن نساير المجتمع في كل شيء ، أو أن نكون إمعه ، أن نحسن إن أحسن الناس وأن نسيء إذا أساءوا ، لكني أقصد أنه إذا تطابق العرف مع الشرع فكيف لا أتبعه؟؟ وما العيب في اتباعه؟؟
في النهاية أود أن أعتذر منكم على الإطاله ، وأود أيضا أن أعتذر على تردد أفكاري بين التأييد والاعتراض ، فلم أكتب الموضوع لطرح رأي محدد ، وإنما كتبته لأطلع على آرائكم ولأكون رأيا حاسما , فأنا - كالكثيرين - مازلت متخبطا بين القبول والرفض ، بين نظرة المجتمع ورفضه لهذه الصداقه ، وبين حاجتي إلى أذن أنثوية تسمعني ، وعقل أنثوي أفكر معه....