السبت، 28 مارس، 2009

دكــــــــتـــــــور!!


دكــــــــتـــــــور!!

باسرح كتير وقليل

واقول يا عيني يا ليل

كان إيه يا رب رماني..

ع الغلب ده والويل؟!!!

أيوه افتكرت خلاص..

الفرحه والتهليل..

وشهادة الثانويه

مجموع مكانش هزيل

ده عشان يكمل ميه

فاضله جوز زغاليل!!!

***

واتلموا أهلي عليا

قالولي يا دكتور

وانا اقول طب اهدوا شويه

بلاش نعيش الدور

يقولوا لأ هنعيشه

ده يوم هنا وسرور

بصيت لقيتني هناك

ووقعت في المحظور

من غير ما أفكر حتى

ولا أستخير وأشور

***

ولقيتني شايل بالطو

ماشي كأني وزير

طاير كده في العلالي

أحلى من العصافير

دخلت أنا م الباب

لقيت هناك طوابير

باقول في إيه يا ترى

لعل كل ده خير

قالولي دول دفعتك

داخلين لابو الدكاتير

الحق بأى محاضرتك

زاحم مع الطوابير

قلت مش مشكله

الزحمه عادي كتير

بس المهم إني أقعد

لو حتى صف أخير

وطبعا كنت بحلم

ودي آخرة التأخير

وبرضه قلت هاصبر

ده الصبر أجره كبير

وقلت هاحاول أفهم

واملى الدماغ تفاكير

والله ما فهمت حاجه

ده كلام ولا الأساطير

***

ومر أول يوم

وحزنت أنا وبكيت

وعرفت م اللي جرى

إني خلاص طبيت

طب أعمل إيه يا ترى

دورت أنا ولفيت

قالولي تاخد درس

وتبقى واد فحيت

سألت ع التكاليف

قالوا يادوب فتافيت

دول كلهم كام ألف

والأمر يا ابني بسيط

تنحت أنا وبرقت

قالولي : ليه اتخضيت

ده لسه فيه الكتب

وييجي ألفين شيت

والزحمه في المشرحه

ولابد تبقى غتيت

وتعيش هنا بصحتك

وتطنش الإتيكيت

وعلشان تشوف جثتك

لازم تكون عفريت

ع الأرض أنا طبيت


***

وفقت بعد يومين

وقلت لازم أنا

أشوف طريقي منين

فضلت في الغلب ده

على حالي ست سنين

كانت خلاص صحتي

دخلت على الستين

والسمع راح والنظر

والقلب والشرايين

والضغط عندي علي

أصبح تملي متين(200)

وبصيت لقيت صحبتي

وشلة الخايبين

ارتاحوا واتجوزوا

بدل الجوازه اتنين

***

وبعد طول مشوار

وعذاب وصبر غريب

طلعت م الكليه

والإسم إني طبيب

باقبضلي كام ملطوش

ميعمروش الجيب

ميأكلوش عيش حاف

مش لحمه والا زبيب

فكرت اشغل مخي

وافلح واكون كسيب

وقلت ألعب كوره

لقيتني مش لعيب

طب ولاّ أركب تاكسي

أو حتى أبيع يانصيب

لقيت الناس لاموني

قالولي لأ كده عيب

بأى بعد كل علامك

تروح كده وتخيب

طب أعمل إيه دلوني

ومنين يا خلق أجيب

عشان أعيش مرتاح

من غير ما يبقى ده عيب

وافضل كده محتار

واتعب من الأفكار

وارجع واقول ده نصيب

لو مهما أعمل إيه

لازم النصيب هيصيب


***


الاثنين، 23 مارس، 2009

خــالـتـي

تأخرت كثيرا في نشر هذا المقال ، فقد كنت كلما كتبته وهممت بنشره وجدت أن كلماتي ضئيلة جدا ، ولا توفيها حقها..ورغم أن الكلمات هذه المرة أيضا لاتوفيها حقها ، إلا أنني قررت نشرها ، فبالنهاية لا تحتاج خالتي إلى كلماتي ، ولا إلى أضعافها..

هي لم تتعلم ، فوقتها لم يكن ببلدتنا مدرسة تذهب إليها ، ولم يكن لدى جدي - رحمه الله - المال ولا الثقافه ليدفع بها إلى مدرسة المدينه ، كانوا يرون أن تعليم الفتاة لا طائل منه ، فدورها ـ برأيهم ـ لا يتعدى أن تكون زوجة وأما..لا أكثر.

كانت الوحيده من بين أخواتها التي تساعد والدها في عمله بالزراعه ، يبدو أنها أرادت أن تكون رجلا له يعينه على عمله ويشد من أزره إذ لم يرزقه الله بالذكور.

زارهم خالها ذات يوم وقال لوالدتها : "أنا عاوز أجوز فاطمه لعلي" ، ولأن هذا الخال كان كبير العائلة وقتها لم يستطع أحد أن يخالف أمره ، رغم أن عليـًّا هذا لم يكن يصلح زوجا بحال من الأحوال ، وجاهد جدي جهادا مريرا لأن يمنع هذه الزيجه ، كان يقول :"هو ده ينفع يفتح بيت ، ده بيمشي في البلد قالع راسه!!"..كان كشف الرأس حينها ضربا من مخالفة التقاليد ، والخروج عن المألوف ، والاستهتار..تماما مثل "البنطلون الساقط" ، والسلسله ، والحضاضه في زماننا!!

تمت الزيجة على أي حال..وبدأت المأساه..انتقلت خالتي إلى بيت زوجها الذي هو بيت عائلته لتعيش مع حماتها التي كانت امرأة غليظة القلب ، قاسية إلى أبعد الحدود ، لا تملك رحمة أو شفقة حتى بأبنائها ، فما بالنا بخالتي؟!!! يكفي أن أقول أنها كانت تبخل على خالتي حتى بالطعام ، ولولا أن بيت أمها كان قريبا منها لماتت خالتي جوعا .

أما الزوج ، فقد ورث غلظة أمه وقسوتها ، كان كثيرا ما يعتدي على خالتي بالضرب ، كان دائما ما يسبها ، كان في أحسن أحواله يناديها قائلا : "يا بت" ، لا أذكر أني سمعته مرة يناديها باسمها..فما بالنا بكلمة حسنة أو حتى ابتسامه..بالطبع هذا كان ضربا من الخيال ، أو الجنون!!!

لم يعطها يوما جنيها ، لم يشتر لها أبدا جلبابا أو حتى إيشاربا ، كانت تشتري ما تحتاجه من مال أعطاه لها أبوها ، أو أبناء عمومتها في الأعياد و "المواسم" ، أو حتى دون مناسبة لما يعلمون من بخل زوجها عليها.

ليت الأمر توقف عند ذلك ، بل كان هذا الزوج - رغم كل صبرها عليه - يخونها مرار وتكرارا ، أذكر أنها مرة من المرات القليلة التي حكت فيها شيئا عنه ، حكت لي عن خيانته المتكررة لها..كثيرا ما أمسكت به يخونها في "الغيط" وحتى في البيت ، حكت لي عن تلك المرأة التي جاء بها إلى البيت ، وباتت معهما في غرفة نومهما ، بالطبع لم تنم خالتي ليلتها ، ظلت طوال الليل تراقبه لكي لا يفعل شيئا ، وهو يكاد يموت غيظا ، ضحكت كثيرا حينها ، وضحكت هي معي ، يبدو حقا أن شر البلية ما يضحك!!

ربما يتساءل البعض الآن عن سر احتمالها له..أذكر ذات مره أنه ضربها ضربا مبرحا ، حتى أن جيرانها جاءوا بها إلى بيت أبيها يحملونها حملا ، فأخذها أبي - رحمه الله - إلى المستشفى لعمل تقرير طبي بحالتها ، وأخذ حقها ثم طلاقها منه ، حينها قالت بشيء من حكمة الكبار رغم صغر سنها : " لأ يابا ، هو عاوز كده عشان ميصرفش ع العيال ، والله ما حد هيربي عياله غيره "...لملمت جراحها وأطفالها وعادت بهم إلى بيت زوجها أو بتعبير أدق إلى السجن!!

وبعد كل ذلك ، ذهب وتزوج بامرأة أخرى ، وكان فصلا جديدا من فصول روايتها الباكيه ، وبالطبع تعلمون ما يحدث للزوجة الأولى عندما تأتي الثانيه!!! يكفي أنه كان يتعمد أن يدلل زوجته الجديده ويداعبها ويلاطفها أمامها وهو بخل عليها حتى بأن يناديها باسمها!!! كان يغرق الأخرى بالهدايا ، والملابس الجديده ، والعطور كل يوم وهو لم يفكر يوما أن يشتري لخالتي ولو حذاء!!!

لكن هذه المرة أبى الله إلا أن يخلص خالتي من عذابها ، فمرضت الزوجة الثانية بمرض عقلي ، ولأن الزوج كان "قليل الأصل"..لم يحتملها وبعث بها إلى بيت أهلها ، فهو لم تعد له بها حاجة طالما مرضـت!!

المشكلة أنها كانت قد أنجبت ولدا قبل مرضها ، وفي ظل ظروفها ما عادت قادرة على رعايته ، هي أصلا ما عادت قادرة على رعاية نفسها فكيف ترعى ولدها؟!!! ربما لن تصدقوني لو قلت لكم أن خالتي تكفلت برعايته وتربيته بين أبنائها كواحد منهم بل وأفضل..رغم كل ما فعلته أمه معها..وقفت بجانبه حتى صار متفوقا بدراسته ، والتحق بكلية الطب التي لم يصل إليها أي من إخوته ، لن أنسى أبدا تلك الفرحة بعينيها لما ظهرت نتيجة الثانوية العامه وكان من المتفوقين ، كنت أتعجب من أمرها كثيرا ، كيف تفرح هكذا وهو ابن "ضرتها"؟!!! وقد وصل إلى مكانة لم يصل إليها أبناؤها..أليس الأولى أن تشعر بالضيق لذلك؟!!أي تسامح هذا؟!! وأي رحمة تلك؟!!

وما أن التحق بالجامعه..وتحديدا يوم عيد الأضحى الماضي..توفيت خالتي ، سبحان الله ، وكأنها هكذا قد أتمت ما خلقت لأجله ، توفيت بعد ثلاثين عاما من الشقاء ، ثلاثين عاما لا أذكر أني رأيتها يوما سعيده ، ورغم ذلك كانت دائما ما تضحك ، دائما راضيه ، دائما تقول ملأ الفيه : "الحمد لله"..

لطالما اعتقدت أن الحياة حلو ومر ، هناء وشقاء ، بل وكنت أعتقد أن الهناء فيها أكثر من الشقاء ، وأن الحلو أكثر من المر ، ولما تدبرت حياة خالتي ، وجدت أنه من بيننا من يعيشون الحياة مر ومر ، شقاء وشقاء..

توفيت خالتي يوم عيد ، كان هذا أسوأ أعيادنا ، وكان عزائي يقيني بأنه أفضل أعيادها وأسعدها على الإطلاق ، فقد عاشت - رحمها الله - راضية محتسبه ، و"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب".