الجمعة، 7 أغسطس، 2009

أبتـــــــــــــاه..


أبتــــاه..
عام ونصف وأنت لست هنا
أذكرك..
أذكرك بعد كل صلاة..فأدعو لك
أذكرك حين أقرؤ القرآن..
فأجد صوتي من صوتك
أذكرك حين أذهب لأصلي الفجر..
فنبحث عن صاحب الخشوع والصوت الحسن..
فلا نجدك
أفتقدك..
حكما بيني وبين إخوتي
حين يحيرني أمر ما..
حين يغلب أحدنا النوم..
ويفوت ميعاده
حين نجتمع كلنا إلا أنت
وحتى حين ننسى أن نغلق باب البيت جيدا
أفتقدك..
في كل ركن..
في كل وقت..
في كل شيء حولي..

***

أبتـــاه..
بعدك..
ما عاد الفرح كما كان
ما ضحكنا من القلب
تبدد دفئ البيت
فقدنا حلاوة السمر
لم يكن يحلو إلا بك..
بعدك..
تغير طعم الدنيا
وما عدت أعلم
ألكون تغير؟!!!
أم تغير إحساسنا به من بعدك؟!!!

***

أبتـــاه..
والله والله..
فقدت ذلك الإحساس بالأمان منذ رحيلك
لطالما أحسسته وأنت معي..
ولطالما تعجبت منه..
فأنا لم أخط في الدنيا إلا القليل..
لم يبن لي من مستقبلي أي شيء..
الآن عرفت السر..
إنه أنت!!

***

أبتــــــاه..
الليلة كانت خطبة أحد أصدقائي..
وفكرت
من سآخذ معي يوم خطبتي؟!!
من سيجيد الحديث عني مثلك؟!!
من في الدنيا يصلح أن يقوم مقامك؟!!
والله يا أبت لا أحد..
فإنه لا يوجد في الدنيا مثلك..

***

أبتـــاه..
الآن أغبط كل من له أب يرعاه..
وأدعو أن يطيل الله له في عمره..
وأقول :"ليته يعلم!"
ليته يعلم أن أباه ظهره وسنده..
وطريقه إلى الجنه..
ليته يعلم أنه متى فقده ندم..
على كل لحظة لم يرضه فيها..
وكل مرة تأفف منه..
أو حنق عليه..
أو كل برعايته..
ليته يعلم أن الدنيا - كل الدنيا- لا تساوي أن يحيا مطمئنا..
أن يحيا واثقا بأن هناك من يرعاه..
يحميه..
يصحح أخطاءه..
بل..ويدفع ثمنها..

***

أبتـــاه..
مهما تحلو الحياة فهي بدونك مره..
ومهما قويت فإني ضعيف دونك..
ومهما علا شأني ينقصني الاستناد عليك..
ومهما بلغت حكمتي أحتاج سديد رأيك..
أبتــــــــــــــاه..
كل شيء - مهما اكتمل - ينقصه أنت..