الاثنين، 11 فبراير، 2008

يتساءلون : لم الصمت؟؟

أحيانا يكون الصمت أبلغ من الكلام ، وأحيانا يكون الصمت جبنا أو ضعفا ، أو قد يكون الصمت سمة شخصية لبعض الناس.
المهم أني من هؤلاء الذين ينتقدون - أحيانا - لطول صمتهم ، ولعلي لا أعرف تحديدا أي نوع من الصمت صمتي ، لكني أشعر أنه نابع من بعض الخلل في الشخصيه والذي يجعلني أشعر أني غير هؤلاء الذين يتحدثون.
القصة قديمه تبدأ مع بداية دراستي الإبتدائية في إحدى المدارس بالسعوديه ، وتخيلوا أني كنت "القميص والبنطلون" الوحيد بين مدرسة كاملة من "الجلابيب" البيضاء. أعتقد أن ذلك كان كافيا ليجعل طفلا يشعرأنه - على الأقل - مختلف.
بدأت الدراسه وبدأ معها اضطهاد الطلبه السعوديين لي بطرق مختلفه لعل أقلها هو السباب ونعتنا - نحن المصريون - بأننا متسولون.
أذكرأنهم في حصة التربية الرياضيه كانوا يرفضون أن ألعب معهم اللهم إلا بعد إصرار المدرس على إشراكي في اللعب.
حينها كنت ألوذ بالصمت رغم إتقاني للهجة السعودية بسرعة غريبه وبصورة تجعل من يحادثني يشعر للوهلة الأولى أني سعودي حتى النخاع ، ولعلي أتقنت لهجتهم بهذه الصوره لأقلل الفوارق بيني وبينهم ، ولأقلل الشعور عندي بأني مختلف أو فلنقل منبوذ.
مضت المرحلة الإبتدائية طويلة ممله ، مضت دون أن يكون لي صديق واحد ، بصراحه لم أجد أصلا بين زملائي من يقبل بمصادقتي ، إذ أنهم كانوا يعتبرونني بمثابة الأجنبي الذي جاء مرتديا زي الإفرنج لاستلاب أموالهم ، بالتالي لم يكن لي الحق - في نظرهم - أن يكون لي صديق أو أن أعيش مثلهم ، فقد جئت للمال وها أنا آخذ المال ، فلا حق لي بعده.
في تلك الفتره كرهت المددرسه وكنت كل ليله أفكر في ما سيحدث لي في اليوم التالي ، ولعلي لا أبالغ لو قلت أن ما مررت به في المرحلة الإبتدائية - مما ذكرته ومما لم أذكره - كان كافيا أن يملأ أي طفل بالعقد النفسيه ، لكن ذلك لم يحدث لأن أبي - رحمه الله - وأمي -بارك الله في عمرها - كانا دائما صديقين حميمين لي وكانا دائما ما يهتمان بمحادثتي ومناقشتي في شتى الأمور ، والحمد لله مرت مرحلة الدراسة الإبتدائيه ، ولنقل أنها مرت بسلام.
عدت إلى مصر لأبدأ الدراسة الإعداديه ، ولأبدأ معها مرحلة جديدة ومختلفة في حياتي ، فقد كنت أعتقد أني سأرتاح من اضطهاد الزملاء وتجنبهم لي ، لكن ما حدث كان مختلفا تماما عما تمنيته ، فقد نظر لي زملائي على أني غريب عنهم ، بل في بعض المرات نعتوني بـ العبيط ذلك أني لم أكن على دراية كافية بحياتهم وعاداتهم ، وأيضا لم أكن أملك خفة الدم المصريه ، أو حتى حلاوة اللسان التي هي سمة من سمات شعبنا ، أضف إلى ذلك أنهم كانوا شبه مقسمين إلى ما نسميه "شله" فكان من الصعب أن أخترق مجال أي "شلة" منهم ، اللهم إلا شلة من بلداء المدرسة قبلوا بي كمتفوق يشرفون بانضمامه إليهم.
لكن الحال لم يدم كذلك طويلا ، فقد قررت بعد انتهاء العام الأول بتلك الطريقه أن يكون لي أصدقاء أشرف بصداقتهم ، فبدأت بالتقرب إلى بعض الزملاء الذين أحترمهم لتفوقهم وخلقهم ، وقد نجحت - والفضل لله - في اكتساب صداقتهم ، بل إني أصبحت الرابط الخفي بينهم ، فأنا الذي يصالحهم إذا تخاصموا ، وأنا الذين يستندون إلى رأيه ، ويهتمون بمشورته ويقتنعون بكلامه.
لو كان الأمر كذلك وحسب لقلنا أن المرحلة الإعداديه كانت فترة رائعة بالنسبة لي ، كافية لأن تمحو الآثار السيئة للمرحلة الإبتدائيه ، لكن كما نقول " الحلو ميكملش " ففي هذه الفتره كان أبي ما يزال مسافرا ، وكانت والدتي تخشى علينا أن نضل الطريق في غياب الأب ، فإذا بها تفرض علينا شيئا من الرقابة الصارمه ، فلم أكن أستطيع الخروج من البيت إلا للمدرسة أو الدرس أو الصلاه. أعلم أن ذلك كان خوفا منها علينا ، لكني كرهت الحياة بهذه الطريقه ، وإذا بي ألتزم الصمت للمرة الثانية في حياتي ، لكن صمتي هنا كان أسوأ فكان داخل البيت وخارجه صمت داخل البيت كشيء من الإعتراض على طول قبوعي فيه ، وصمت مع أصدقائي لعدم اندماجي معهم بما يكفي.
مرت المرحلة الإعدادية ولي بعض الأصدقاء ، لكني بحق لم أكن راضيا عن مدى ارتباطي بهم ، وأستطيع القول أني طوال حياتي لم أحظ بصديق "أنتيم" أحكي له كل شيء بلا خجل.
في المرحلة الثانويه عاد أبي من سفره ، وعاد معه الهدوء والإستقرار إلى بيتنا من جديد ، وبدأت أمي رويدا رويدا تقلل من رقابتها الصارمه لي ولأخوتي ، فقد كانت - ومازالت - تثق فينا ثقة عمياء. لكن هذا الاستقرار وذلك الهدوء كان بعد أن تركت الفترة التي تسبقه بصمتها في تركيب شخصيتي ، وجعلتني لا أجيد الكلام مع من تربطني بهم علاقات سطحيه ، وأخشى الكلام مع من لا أعرفهم ، جعلتني خجولا إلى حد يضايقني ، أستطيع القول أني أمتلك الآن قدرا لا بأس به من الغباء الإجتماعي.
لكني في النهايه أود أن أوضح أني - رغم الصمت - أحب الناس جدا ، وأحب بشده أن أكون معهم وبينهم ، لكني أكره أن يحاسبوني على صمتي ، أو أن يكون هذا الصمت حائلا بيني وبينهم.

4 هاه..إيه رأيك؟:

رائع تحليلك لأسباب صمتك

عموما .. أنا أحترم الصموت

كثير الكلام كثير الخطأ

هذه قاعدة

وللصموت هيبة واحترام

غير أن الصمت في موضع الكلام دليل عجز
 
تسمحلى اقول لحضرتك

انك كدااب

انا مشفتش اى صوره م صور الصمت هنا

مع ان البلوج كله مفهوش غير بوستين

بس ماشاء الله

تمتلك م الاسلوب .. فعلا مايجبرنى انى اقولك

مااروعه

وصلتلى احساسك فعلا

ومش ممكن حد عنده القدره الفوق وصفيه دى

وتقنعنى انه خجول وانه لايتقن فن التعامل مع السترنجيرز

هفترض انى قريت قصه عن بتوصف فيها حد غيرك

وبكده تحياتى ع الاسلوب

او انك فعلا بتوصف نفسك

وف الحاله دى هقولك

ااااه م اسلوبك الماكرر

تحياتى وويتنج بوست جديد
 
فييييييييينك يادكتور شادى ...

...........................بقالك كتير ماكتبتش

عايزين نسمع قلمك..وهو نازل ضرب فى الورقة
 
شرف لينا يا ريس اننا نشوف بلوجك الجميل
 

إرسال تعليق